الشيخ علي النمازي الشاهرودي
379
مستدرك سفينة البحار
مما يدل على زهدها رواية سلمان المفصلة ، ففيها أن سلمان أخذ درع فاطمة وذهب به إلى شمعون اليهودي ، فجعله رهنا عنده ، وأخذ صاعا من شعير لزاد الأعرابي الذي أسلم فأخذ شمعون الدرع فجعل يقلبه في كفه ويبكي ويقول يا سلمان ، هذا هو الزهد في الدنيا . هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران . فأسلم وحسن إسلامه ( 1 ) . فيه : لما نزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) : * ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) * - الآية ، بكى النبي بكاءا شديدا وبكت صحابته لبكائه ولم يدروا ما نزل به جبرئيل ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا رأى فاطمة ( عليها السلام ) فرح بها . فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها ، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحنه وتقول : * ( وما عند الله خير وأبقى ) * فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي وبكائه ، فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل . فلما خرجت ، نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى وقال : وا حزناه ، إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير ، وابنة محمد ( صلى الله عليه وآله ) عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا . فلما دخلت فاطمة على النبي قالت : يا رسول الله ، إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق ، مالي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك - بفتح الميم : الجلد - كبش تعلف عليها بالنهار بعيرنا ، فإذا كان الليل افترشناه ، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا سلمان ، إن ابنتي لفي الخيل السوابق - الخبر ( 2 ) . أمالي الطوسي : عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : بينا أنا وفاطمة في كساء إذ أقبل رسول الله نصف الليل ، وكان يأتيها بالتمر واللبن ليعينها على الغلامين . فدخل فوضع رجلا بحبالي ورجلا بحبالها . ثم إن فاطمة بكت ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
--> ( 1 ) ط كمباني ج 10 / 22 ، وجديد ج 43 / 72 . ( 2 ) جديد ج 8 / 303 ، وج 43 / 87 ، وط كمباني ج 3 / 379 ، وج 10 / 26 .